محمد بن علي الشوكاني
33
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
[ مقدمة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه أستعين الحمد للّه الذي جعل النظر في أخبار من غبر من أعظم العبر والصلاة والسلام على صفوة الصفوة من البشر ، وعلى آله قرناء القرآن كما صح بذلك الخبر . وعلى أصحابه الذين أرغم اللّه بفضائلهم وفواضلهم أنف من كفر . ( وبعد ) فإنه لما شاع على ألسن جماعة من الرّعاع اختصاص سلف هذه الأمة بإحراز فضيلة السبق في العلوم دون خلفها . حتى اشتهر عن جماعة من أهل المذاهب الأربعة تعذّر وجود مجتهد بعد المائة السادسة كما نقل عن البعض ، أو بعد المائة السابعة كما زعمه آخرون . وكانت هذه المقالة « 1 » بمكان من الجهالة [ لا يخفى ] « 2 » على من له أدنى حظّ من علم ، وأنزر نصيب من عرفان ، وأحقر حصة من فهم ، لأنها قصر للتفضّل الإلهيّ ، والفيض الربانيّ على بعض العباد دون البعض ، وعلى أهل عصر دون عصر وأبناء دهر دون دهر بدون برهان ولا قرآن . على أن هذه المقالة « 1 » المخذولة والحكاية المرذولة تستلزم خلوّ هذه الأعصار المتأخرة عن قائم بحجج اللّه ومترجم عن كتابه وسنّة رسوله ومبيّن لما شرعه لعباده . وذلك هو ضياع الشريعة بلا مرية ، وذهاب الدين بلا شك ، وهو تعالى قد تكفّل بحفظ دينه ، وليس المراد حفظه في بطون الصّحف والدفاتر بل إيجاد من يبيّنه للناس في كل وقت وعند كلّ حاجة . حداني ذلك إلى وضع كتاب يشتمل على تراجم أكابر العلماء من أهل القرن
--> ( 1 ) انظر : ردّ الشوكاني على هذه المقالة في رسالة « القول المفيد في حكم التقليد » وقد أكرمنا اللّه بتحقيقها . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .